ابن أبي مخرمة
396
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
المظفر ، واجتهد عليه ، وببركة تعليمه كان المؤيد من أعيان الرجال عقلا ونبلا ، وكان له جاه عريض . وتوفي سنة إحدى وثمانين وست مائة . 3281 - [ الأمير شمس الدين العنسي ] « 1 » الأمير شمس الدين أبو الحسن علي بن يحيى العنسي - بنون ساكنة بين عين وسين مهملتين ، نسبة إلى عنس ، قبيلة كبيرة من مذحج - أصل بلده المكنّة - بفتح الميم والكاف ، والنون المشددة ، ثم هاء - قرية من بلد صهبان . وكان جوادا مقصودا ، قلّما قصده قاصد فخيبه ، يحب الفقهاء والفضلاء والصالحين ، ويتواجد بهم ، ويتأدب معهم ، ويقبل شفاعتهم ، وإذا تكلم أحد على فقيه في مجلس السلطان بسوء . . كذبه ، ورد عليه ، وقد قدمنا في العشرين قبل هذه قصته مع الفقيه عثمان بن يحيى بن فضل « 2 » . ولما ابتنى المنصور مدرسته بالجند . . استدعى الفقيه أبا بكر بن ناصر من الذّنبتين ، فأمره أن يدرس بها فاعتذر ، وقال له : أتبيعنا كتبك ؟ قال : لا ، قال : فتخرج من بلادنا ؟ قال : نعم ، ثم ولى خارجا عازما على ذلك ، وكان ذلك بحضرة الأمير علي بن يحيى ، فقال الأمير علي بن يحيى : يا مولانا ؛ رجل علامة عصره ، مثله يطلب من أقاصي البلاد وأنت تخرجه من بلادك ! قال : فما وجد لنا جوابا غير لا ، قال : يا مولانا ؛ إن أشق ما على الفقيه بيع كتبه ، فرأى أنك قد سألته أمرا عظيما ، فأجاب بأشق جواب ، فأمر المنصور برد الفقيه وقال له : قف في بيتك ، فما لأحد عليك تعرض ، وادع لنا . وكان بناحية بلد بني حبيش عبد اللّه القرين ، وكان من الفقهاء الصالحين ، يصحب الأمير ، ويذكره بالخير ، ويدعو له ، فعوتب على ذلك وقيل له : هذا رجل يرتكب المحرمات ؟ ! فقال : إن دخل علي بن يحيى النار . . فإنها صحبة حمار ابن حمار ، واللّه لا مات إلا طاهرا مطهرا ، فقيل له : وما تطهيره ؟ فقال : القيد والحبس ، فلما تم على الأمير ما سيأتي ذكره . . علم صدق الفقيه .
--> ( 1 ) « السمط الغالي الثمن » ( ص 276 ) ، و « السلوك » ( 1 / 402 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 224 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 370 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 327 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 142 ) . ( 2 ) انظر ( 5 / 301 ) .